الشيخ الطبرسي
190
تفسير مجمع البيان
الله ) بغير ألف . والباقون . ( ضرا ) بالفتح ، ( كلام الله ) بالألف . الحجة : قال أبو علي . الضر خلاف النفع . وفي التنزيل : ( ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) . والضر : سوء الحال . وفي التنزيل : ( فكشفنا ما به من ضر ) هذا الأبين في هذا الحرف عندي . ويجوز أن يكونا لغتين في معنى كالفقر والفقر ، والضعف والضعف ( ومن قرأ كلام الله ) فوجهه أنه قيل فيهم لن تخرجوا معي أبدا ، فخص الكلام بما كان مفيدا وحديثا . فقال : كلام الله . ومن قرأ ( كلم الله ) قال : الكلم قد يقع على ما يقع عليه الكلام ، وعلى غيره . وإن كان الكلام بما ذكرنا أخص . ألا ترى أنه قال : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) فإنما هو والله أعلم ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) وما يتصل به . اللغة . المخلف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد ، وهو مشتق من الخلف ، وضده المقدم . والأعراب : الجماعة من عرب البادية . وعرب الحاضرة ليسوا بأعراب فرقوا بينهما ، وإن كان اللسان واحدا . والبور : الفاسد الهالك ، وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع ، يقال : رجل بور ، ورجال بور . قال : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور وقال حسان : لا ينفع الطول من نوك القلوب ، وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور المعنى : ثم أخبر سبحانه عمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) أي الذين تخلفوا عن صحبتك في وجهتك وعمرتك ، وذلك أنه لما أراد المسير إلى مكة ، عام الحديبية ، معتمرا ، وكان في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ، استنفر من حول المدينة إلى الخروج معه ، وهم : غفار وأسلم ومزينة وجهينة وأشجع والدئل ، حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو بصد . وأحرم بالعمرة ، وساق معه الهدي ، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا . فتثاقل عنه كثير من الاعراب ، فقالوا : نذهب معه إلى قوم قد جاؤوه فقتلوا أصحابه فتخلفوا عنه واعتلوا بالشغل ، فقال سبحانه : إنهم يقولون لك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم على التخلف عنك ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) عن الخروج معك ( فاستغفر لنا ) في قعودنا عنك . فكذبهم على الله تعالى فقال . ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) كذبهم في